تألمت من الحدة التي تلبّستها فجأة فـ قال بحدة هو الآخر:
– إتهدي و إهدي إحنا ملصّمينك بالعافية! ملكيش دعوة إنتِ أنا هتصرف! نظرت له بحزن تقول و هي تزم شفتيها كالأطفال:
– طب أنا محتاجة أدخل الحمام دلوقتي! نهض ينظر لحالتها بحيرة قائلًا:
– أنا خايف أشيلك فـ أتغابى عليكي ولا حاجة تتكسري فـ إيدي! – طب إندهلي ممرضة!
قالت متوجسه منه، لتجده إنتفض يقول بحدة:
– لا قالت مُسرعة:
– ريان دي بنبت .. مش وقته!
هتف بحدة:
– بس يا بت! – بت!
قالت ترفع حاجبيها، فـ مال عليها يقول بقلق:
– أصبري بقى أنا مقلّق أصلًا – بالراحة بالله عليك!
قالت برُعب و هي تحاول رفع كفيها لتضعهم على كتفها، حملها برفقٍ فـ أنّت بألم تمتم:
– ضهري آآه هتف مُسرعًا:
– آسف يا حبيبي .. دلف بها للمرحاض يفتح بقدمه، أنزلها برفقٍ يُتابع محياها و هو يقول:
– قادرة تقفي؟ نفت برأسها و هي على وشك البكاء:
– مش قادرة لا مش قادرة!
أسرع يهتف:
– طب متعيطيش إستني بس .. مسحت عيناها تراه يسندها بكفٍ واحد مقربًا إياها من صدره، أغلق الباب خلفه و نزع عنها ثياب المشفى فـ بقيت عارية تمامًا لتمتم بحرجٍ:
– يا ريان.. قال بجدية:
– إستني مش وقت كسوف خــالـص!
لم يكُن يتخيل يومًا أنا يفعلها .. ريان الذي يتقزز من أبسط الأشياء .. بل و يشعر بالإشمئزاز لدرجة تجعله ينهض إذا جاور أحدًا مُتعرق و رائحته ظاهرة، لم يكن يتخيل أنها ستُبدله لدرجة تجعله في موقف كهذا يتصرف بتلك الطريقة و من دون شعورً صغيرًا بالإشمئزاز منها، كيف له أن يشعر بأنها إبنته لتلك الدرجة .. كيف سيحب إبنته الحقيقية أكثر منها، إبتسم على تفكيرُه و قال شاردًا:
– هقول لبنتي إزاي إني عندي بنت تانية و بحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا
إبتسمت فـ أكمل الإجراءات لتشهق مُدركة وضعها:
– ريان .. مافيش هدوم ليا هنا .. و أكيد الهدوم بتاعت الحادثة إتقطّعت! حرر أزرار قميصه و قال بهدوءٍ:
– إلبسي قميصي و أنا هخلي أمي تبعت حد بهدوم ليا و ليكي نظرت لقميصه الملطخ ببعض من الدماء قائلة بتأثُر:
– ده دمي! تنهد لا يريد تذكر تلك اللحظات، ألبسها قميصُه و أحكم الأزرار عليها ثم مال يحملها بمنتهى الحذر، وضعها على الفراش بذات الحذر يقول و هو يلس جوغرها مغلغلًا أنامله في خصلاتها:
– تحبي تنامي شوية؟
أومأت له بإرهاقٍ، فـ تنهد قائلًا بهدوء:
– طيب يا حبيبتي نامي .. و أنا هروح أجيبلك أنا الهدوم و هجيبلك أكل أسرعت تتشبث بكفُه قائلة برجاء:
– لا متسبنيش .. أنا ببقى خايفة أوي لما بتمشي! قال بلُطفٍ:
– متخافيش يا حبيبتي، هحطلك حراسة على باب الأوضة – لالا مش عايزة حراسة، أنا عايزاك جنبي .. متسبنيش أمسك بكفها يُقبله مهاودًا إياها:
– حاضر يا حبيبتي، أنا معاكي أهو
ظل جوارها يمسد على خصلاتها تارة و يقبلهم تارة أخرى حتى نامت فورًا، لينهض من جوارها يهاتف طاقم من الحراسة خاص به، إنتظر حتى مجيئهم ينبه عليهم ألا يتركون باب غرفتها و أخذ من أحدهم قميص ليستر به جزعه العلوي، خرج من المشفى متجهًا للقصر الماكث به مع عيلته ليجلب أكبر قدر من الثياب لهما، دلف و هو يبحث عن والدته و أبيه، لم يجد أبيه فـ صعد لـ جناحهما حتى يطمئن على دليلة قبل الذهاب لجناحه و تجهيز ثيابه، طرق على الباب لكن لم يسمع ردها فـ توقع أنها قد تكون نامت، فتح الباب برفقٍ يبحث عنها بعيناه و يا
ليته، ليته لم يأتي بالأساس، وجدها تُبحر في دماءها على الأرضية مُلقاء بإهمالٍ و سكين مُنغرس في معدتها دون رحمة، إتسعت عيناه و توقفت أنفاسه في حلقه، دنى منها يغمض عيناه و يفتحهما عله يكون في كابوسٍ مريع و ليس في واقعه، حتى أنه نظر حوله عله قد يكون أخطأ في البيت، أو الحناح، جنّ جنونه و هو يهرول عليها ممسكًأ بـ وجهها يتمتم دون وعي:
– أمي .. ماما! تدحرجت عيناه لموضع غرس السكين يضع يده فوقه دون وعي ينظر لكفيه صائحًا كالطير الجريح:
– أمـــــــي!!!