منوعات

هوس الريان ج٢٣

هوس الريان ج٢٣

قطب حاجبيه و كاد أن ينطق لكنها قاطعته تقول و هي لازالت مصدومة:
– إنت للدرجة دي بتجري ورا شهواتك! هو إنت وحش أوي كدا! لم تكن تسبهُ .. كانت تتسائل بأعين متسعة و صدمة حقيقية و كأن من أمامها ليس بمن أحبّت، ترى صدمته فـ تُصدم أكثر من قدرته الباهرة على التزييف و التمثيل، صمت للحظات قبل أن يسألها بجدية:
– إنتِ إتجننتي؟

إنفلت عيار الصبر التي كانت تحكُم القبــ,,ـــــض عليه .. و نهضت من أمامه تصرخ بإنهيارٍ بل و تلقي بكل ما كان فوق المزينة من عطور تخصه و تخصها و ساعته المفضلة التي نسى تمامًا أن يضعها بعلبتها جوار رفيقاتها .. ألقت بكل شيء و هي تصرخ به:
– أنـــا زهــقــت .. قـــرفــت بـقى مـنـك و مـن الـعـيـشـة مـعـاك!
جـبت أخـري يـا ريـان!

نهض ينظر لتلك الثورة البركانية التي نبعت منها، نظر لفعلتها و الأهلم أن أذنيه إلتقطت كلماتها .. تلك الحروف التي تجمعت لتكوّن نصل وراء الآخر غُرز بـ فؤاده، لاذ بالصمت و ما تلبسهُ من تفكير الآن .. كم أن الظُلم قاسٍ .. و كم عانت هي معه ظلــ,,ـــــماتٍ متتابعة، نظر لها صامتًا .. قبل أن يقول و هو يأخذ مفتاح سيارته و هاتفه و يقول:
– مافيش مشكلة .. أنا هريّحك مني خالص!

سقط قلبها أرضًا من جملته، و هربت الدماء من جسدها خلفُه .. خرج من الغرفة لتتابعه بعيناها التي إهتزت، نظفت حلقها و لم تعاير شظايا الزجاج أسفلها إنتباهًا و سارت فوقهما على أمل أن تصل إلى الترّاس و تراه .. تقسم أنها حتى لم تشعر أنها للتو قد سارت على قطع زجاجية كادت تخترق الطبقة الأولى من جلدها إن لم تفعل، إرتجف بدنها و هي تراه يقود سيارته بسرعةٍ عالية، قطبت حاجبيها و جلست على المقعد تعاني ألم قلبها و قدميها الآن، جلست تبكي و هي تنزع قطع الزجاج من قدميها ..

تلك القطع المُلطّخة بالدماء بالضبط كـ شظايا قلبها المنثورة، نهضت تتحامل على قدميها و تسير دون تآزر، تأخذ هاتفها لكي تهاتفه مرة تلو الأخرى بجنونٍ .. لم يجيبها و كأنه قاصدًا إبصالها لمرحلة جنونية بالفعل، هاتفته مرة أخيرة قبل أن يغلق هاتفه تمامًا يلقيه على المقعد جواره و وجهه شديد الإحمرار غضبًا بل و قهرًا .. لم يقهره الظلــ,,ـــــم بقدر ما آلمته كلماتها .. كيف للكلمات أن تترك ذلك الأثر البغيض على الروح! كيف لحروفٍ تجعل من يسمعها يسير تائه كحاله الآن، أهي بغضته بالفعل .. إبتسم ساخرًا ..

كيف لها ألا تفعل و هو قد فعل بها الأفاعيل، هو لا يتسائل الآن سوى عن قسوة شعورها عندما ظلــ,,ـــــمها و لم يُعطيها الفرصة للحديث، لا يعلم أيغضب منها .. أم يغضب من ذاته لأنه من جعلها تصِل لتلك المرحلة.
عندما أغلق هاتفه .. ألقت هي بالهاتفه أجهشت بالبكاء تضع كفها على صدـ,,ـــرها لعلّ الأنفاس تعود لها، بحثت في حقيبتها على بخاخ الربو حتى وجدته بعد عناء، نثرث محتواه داخل فمها مرة تلو الأخرى بجنونٍ، كانت كمن يخنق ذاته بدلًا من أن يُعيد الأكسجين لرئتيه، ألقت بها و جلست جوار الفراش ملتصقة به و هي تبكي ..

تلملم ثيابها عليها كأنها تعانق نفسها بنفسها، حتى وجدت من يقتحم عليها باب الجناح و منه الغرفة .. رفعت رأسها فـ وجدتها تلك الحيّة كما أسمتها، تقف في منتصف الغرفة بتبجح و تقول و هي تناظرها بشماتةٍ:
– شوفتي جالي في الآخر إزاي؟ شوفتي إنه مهما يروح وييجي بردو هجيبه لحد عندي!

كانت تلقي كلماتها لكي تزيد تيران نيرانها المنبعثة، كانت الأخيرة بحالة ضعفٍ جم .. هشة و لا تستطيع تقبل كلمة واحدة، لم ترفق بها الأخيرة، بل لجلست أمامها و قالت و كم راق له المنظر:
– طب إنتِ عارفة إني متوقعتش يضعف في حــ,,ـــــضني كدا .. قولت ده هيزقني ولا هيضــ,,ـــــربني زي م كان بيكابر! شوفي بقى إنتِ مش مكفياه ولا إيه!

نظرت لها ليل دون حديث، كانت صامتة تنظر لها فقط، أربكتها نظراتها من أن تكتشف كذبها، فـ ألقت القنبلة الأخيرة تقول بكيدٍ أنثوي:
– النهاردة شوفتبه ف حــ,,ـــــضني .. بكرة هتشوفيه معايا .. على سر,,ـــــيري .. بس هنبقى متجوزين، حلالُه يعني! طالعتها الأخيرة دون تعبير، حتى نهضت إسراء بعدما إمتعضت طريقتها .. تُمصمص شفتيها و تقول بحنق:
– خليكي قاعدة كدا واكلة سد الحنك .. اللهي تتخرسي كمان و كمان! ثم غادرت .. تاركة ليل تطالع قدميها أمامها بأعين تنزف بالدمعات

*********
دلف لشقةٍ يملُكها في المعادي، أغلق الباب خلفه و جلس على أول مقعد قابله، أمسك بهاتفه و فتحه، يضعه في كفه و يسنده على أذنه و بكفه الآخر يشعل سيجارته و ينفث دخانها بشراهةٍ، حتى أتاه صوت أمه تقول بقلبٍ ملتاع:
– ريان!! إنت فين يابني! كدا يا ريان تسيبني أنده عليك و متردش عليا؟ هتف ريان و هو يمسح على وجهه:
– حقك عليا يا روح قلبي .. والله كنت مدايق أوي يا أمي!

– إيه اللي حصل طيب!
قالت بلهفةٍ، فـ قال بعد تنهيدة:
– خناقة بسيطة بيني و بين ليل ثم تابع بهدوء:
– المهم دلوقتي يا أمي .. عايز تطلعيلها الجناح .. و تشوفي عاملة إيه و تقوليلي، أنا في شقة المعادي و مش عايز أرجع دلوقتي .. و يمكن مرجعش بكرة، خدي بالك عليها كويس أوي يا أمي لو سمحتِ، و حاولي تخليها تاكل عشان مكالتش حاجة من الصبح!

قالت دليلة بحزن على حالهما:
– حاضر يا حبيبي .. في عينيا إنت عارف غلاوتها عندي، بس هي بتحبك أوي .. متخليهاش تستناك كتير يا ريان
صمت .. وتنهد يقول و هو ممسك برأسه:
– حاضر .. شوفيها و كلميني طيب .. بس مش قدامها – حاضر يا حبيبي .. بالسلامة – سلام
أغلق معها و نهض ممسكًا بهاتفه يقف في الشرفة، يدــ,,ـــــادث نفسه بإستنكار:
– أنا مش عارف أنا بعاقبها ولا بعاقب نفسي .. مش عارف ليه وصلنا للنقطة دي

ظل واقفًا لدقائق، حتى أتاه إتصال من والدته، فتح مسرعًا يقول بلهفة:
– ها يا أمي هتفت دليلة بحزن:
– البنت متدمرة يا ريان .. هو إيه اللي حصل أنا مش فاهمة حاجة، دي مبتنطقش، و رجليها متعورة تقريبًا من الإزاز اللي ف الأرض! شكلها مكانتش خناقة بسيطة خالص! تشنج وجهه و ضــ,,ـــــرب على درابزين الشرفة يقول:
– رجليها متعورة إزاي يعني؟! يعني مشيت ع الإزاز؟ – شكلها كدا – ومبتتكلمش؟ – لا .. منطقتش حرف واحد

– وطبعًا مرضيتش تاكل! – خالص رافضة الأكل تمامًا – طب أنا جاي يا أمي .. سلام
أغلق معها و دون تردد تحرك من الشقة *****
صفّ سيارته .. و في غضون دقيقتان كان يثب أمام الجناح، فتحه بتهملٍ، فـ وجد الأنوار كما تركها، لكن باب الغرفة مُغلق .. دنى و لا يعلم كيف إنقبــ,,ـــــض قلبه لتلك الدرجة .. حتى أنه شعر ببرودةٍ تُغمر جسدُه .. مما جعله يفتح الباب و لم يستوعب ما رأى..

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى