استخبيت ورا الكنبة… وشوفت جوزي بعنيا وهو بيحط سـ,ـم على مخدتي.
نهى عبدالرحمن سمعت صوت المفتاح بيلف في الكالون بهدوء غريب، لدرجة إنها في الأول افتكرت إنها بتحلم.
كان عندها 39 سنة، وسخونية مولعة جسمها. النهارده رجعت بدري من الصيدلية اللي ورثتها عن أبوها في مدينة نصر، بعد ما مساعدتها، سمر، أصرت إنها تقفل وتمشي ترتاح.
قالتلها لو فضلتي تشتغلي بالمنظر ده، هتدخلي المستشفى.
رجعت نهى لشقتها في التجمع، خدت خافض حرارة، ورمت نفسها على الكنبة ببطانية خفيفة.
جوزها، كريم فؤاد، كان المفروض في إسكندرية في شغل مع شوية مستثمرين.
امبارح قبل ما يسافر بـ,ـاسها من جبينها وقال لها إنه هيكلمها أول ما يخلص الاجتماع.
عشان كده… أول ما سمعت باب الشقة بيتفتح، محسّتش بالراحة.
حست بړعب.
الخطوات اللي ماشية جوه الشقة ما كانتش خطوات واحد راجع بيته… كانت بتمشي بالراحة، بحذر، وكأنه خاېف حد يسمعه.
نهى نزلت من على الكنبة بالراحة، واستخبت ورا ضهرها.
ومن فتحة صغيرة… شافته.
كريم دخل من غير ما يولع النور.
ما ناداش عليها.
ولا حتى سأل إذا كانت خفت.
راح على أوضة النوم على طول.
نهى حبست نفسها.
وشافته وهو بيطلع من جيب الجاكيت إزازة صغيرة لونها غامق.
فتحها…
ونقط كام نقطة على مخدتها.
وبعدين سوى الملاية بإيده كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لو هي ما كانتش شافت الإزازة…
كانت هتفتكر إنه بيرتب السرير وخلاص.
لف الإزازة في منديل، ورجعها مكانها بسرعة، وفي نفس اللحظة موبايله رن.
خرج من الشقة مستعجل.
أول ما الباب اتقفل…
فضلت نهى واقفة مكانها كذا
ثانية، مش قادرة تستوعب اللي شافته.
قربت من البلكونة تبص.
لقيت عربية رمادي واقفة تحت العمارة.
وجواها ست لابسة نضارة سودة وإيشارب مغطي شعرها.
كريم ركب جنبها…
والعربية اتحركت.
ساعتها جسم نهى كله بدأ يترعش…
بس المرة دي مش من السخونية.
لبست جوانتي تنظيف، وشالت كيس المخدة من غير ما تلمس المكان المبلول، وحطته في كيسين محكمين القفل.
أول اتصال عملته كان لصاحبتها الدكتورة رانيا.
قالتلها بلهجة حاسمة إوعي تفتحيه أو حتى تقربي تشميه… هاتيه المعمل فورًا، ومن النهارده ما تفضليش معاه لوحدك.
بعدها كلمت أستاذة هالة، المحامية اللي كانت صاحبة أبوها وبتعتبرها زي بنتها.
قالتلها ما تواجهيهوش… خالص. اتعاملي عادي كأنك مشوفتيش حاجة. لو ناوي يقـ,ـتلك، إحنا محتاجين دليل… مش خناقة.
نتيجة التحاليل نزلت بعدها بساعات…
وأكدت إن كيس المخدة عليه مادة ممكن تعمل أزمة تنفس خـ,ـطېرة لأي حد عنده حساسية زي نهى.
وكريم…
كان حافظ تاريخها المړضي أكتر من أي حد.
هو نفسه كان واقف جنبها من سنتين وهي بټصارع المۏت بعد ما أخدت دوا سبب لها حساسية كادت تقفل نفسها.
اللي عمله…
ما كانش هزار.
ولا محاولة يخوفها.
كان شروع حقيقي في قټلها.
بعد النتيجة، نهى ما انهارتش…
بالعكس.
أول مرة في حياتها فهمت إن دموعها دلوقتي ھتقـ,ـتلها.
مسحت وشها، وخدت نفس طويل، وبعتت لكريم رسالة
حبيبي… السخونية خفت شوية. وحشتني، إمتى راجع؟
رد بعدها بدقيقتين
بكرة الصبح يا روحي. خلي بالك من
نفسك.
بصت للمحامية هالة وقالت
هو بيكدب… أنا شوفته بعنيا.
ابتسمت هالة وقالت
والكداب أول ما يحس إنه كسب… بيغلط.
…
تاني يوم، كريم رجع البيت شايل بوكيه ورد.
حضنها.
وباس راسها.
وقال بصوت كله حنية
إزيك دلوقتي؟
نهى كانت حاسة إنها واقفة قدام شيـ,ـطان لابس وش بني آدم.
ابتسمت وقالت
أحسن الحمد لله.
ولأول مرة…
نامت على الكنبة.
قالتله إنها لسه تعبانة.
هو وافق بسهولة…
وده أكد لها إنه كان مستنيها تنام على المخدة.
…
بعد يومين…
المحامية قدرت تجيب إذن من النيابة بتركيب كاميرات صغيرة داخل الشقة.
ونهى رجعت تتعامل طبيعي جدًا.
تضحك.
تطبخ.
وتتكلم معاه.
أما كريم…
بدأ يستعجل.
كل يوم يسألها
لسه مش هتنامي في أوضتنا؟
…
وفي ليلة…
قالتله
وحشتني أوضتنا.
ولأول مرة من أسبوع…
دخلت أوضة النوم.
لكن قبل ما تنام…
بدلت المخدة بمخدة تانية مطابقة ليها تمامًا.
وخرجت بحجة إنها هتشرب مية.
كانت الكاميرات شغالة.
كريم افتكر إنها نامت.
قام من السرير.
فتح الدولاب.
طلع نفس الإزازة.
وحط منها نقط جديدة على المخدة.
وبعدين رجع نام.
كل ده…
متصور بالصوت والصورة.
…
تاني يوم…
الشرطة كانت مستنياه وهو خارج من الشركة.
لكن المفاجأة…
إنه ما اتصدمش.
بالعكس…
ابتسم.
وقال
أخيرًا.
الضابط استغرب.
قاله
أخيرًا إيه؟
رد كريم
أخيرًا هتعرفوا الحقيقة.
…
بعد ساعات من التحقيق…
قال جملة قلبت القضية كلها.
أنا مش المستفيد الوحيد من مۏت مراتي.
فتحوا ملف الميراث.
واكتشفوا إن والد نهى قبل ۏفاته كتب وصية غريبة.
لو ماټت نهى بدون أبناء…
كل ثروتها تروح لجمعية خيرية.
أما لو ماټت بسبب چريمة…
كل أملاكها تتحول مباشرة للشريك الثاني في الصيدليات.
الشريك الثاني…
كانت سمر.
مساعدتها اللي اشتغلت معاها سبع سنين.
…
نهى رفضت تصدق.
سمر؟
البنت اللي كانت بتناديها يا أختي؟
مستحيل.
لكن النيابة فتحت موبايل كريم.
ولقوا تحويلات مالية ضخمة.
بس…
مش من سمر.
من شركة باسم مختلف.
…
الشركة دي كانت مملوكة…
لراجل اسمه شريف.
أخو نهى غير الشقيق.
الراجل اللي من عشر سنين اختفى بعد خـ,ـناقة على الميراث.
…
التحقيقات كشفت إن شريف كان غرقان في ديون بالملايين.
واتفق مع كريم.
لو نهى ماټت…
هو ياخد الشركة كلها.
وكريم ياخد خمسين مليون جنيه.
أما سمر…
فكانت مجرد ضحېة.
استغلوا توقيعها القديم على أوراق الشراكة من غير ما تعرف.
…
لكن المفاجأة الأكبر…
جات من تقرير الطب الشرعي.
الإزازة اللي كريم استخدمها…
ماكانتش نفس المادة اللي قټلت والد نهى من خمس سنين.
لكنها من نفس المعمل.
ونفس طريقة التحضير.
النيابة أعادت فتح قضية ۏفاة الأب.
بعد استخراج الچثمان.
وجاءت الصدمة…
الأب ماټ مسـ,ـمۏم.
ولم يمت بأزمة قلبية كما ظن الجميع.
…
كريم انهار.
واعترف بكل حاجة.
قال إن شريف هو اللي خطط من البداية.
قتـ,ـل الأب.
وزور مستندات.
وبعدين اتجوز نهى عن طريق كريم علشان يفضل قريب من ثروتها.
وكانوا مستنيين الوقت المناسب للتخلص منها.
لكنهم ماكانوش يعرفوا…
إن سخونية بسيطة…
هتخلي نهى ترجع البيت بدري.
وتشوف بعينيها اللحظة اللي كانت هتنهي حياتها.
…
بعد شهور…
صدر الحكم.
السچن المؤبد على كريم وشريف.
والمحكمة أمرت برد كل الأملاك لنهى.
أما سمر…
خرجت براءة كاملة.
لكن قبل ما القضية تتقفل…
الضابط سأل نهى سؤال واحد
إيه أكتر حاجة أنقذت حياتك؟
ابتسمت وهي بصت على كيس المخدة المحفوظ ضمن أحراز القضية، وقالت
إني ما صدقتش أول ابتسامة… ولا آخر دمعة.