أسيل واقفة ساكتة ووشها اتغير.. قربت وقالت بدلع مصطنع: “نورتي يا.. زينب. أكيد البيت كان ناقصه بنوتة حلوة.” بس عنيها مكنتش بتقول كده. مهران فعلاً خد عربية واتنين سواقين وزينب معاهم وطلعوا على الزيتون.. زينب ورتهم البيت ولمت كل حاجتها حتى كتب الكلية. محمود كان دفع الإيجار المتأخر لصاحبة البيت زي ما مهران أمر. رجعوا الفيلا لقوا الخدم كلهم واقفين صف والست “كريمة” مرات عم مهران، وولاد عمه الصغيرين.. الكل مستني. زينب نزلت من العربية لقت ترحيب.. الجارحي الكبير واقف على الباب بنفسه، كريمة حضنتها وباستها، والعيال الصغيرين بيقولوا “بنت عمنا جت”.
طلعوها أوضة أمها.. الخدم لسة بينضفوها وبيغيروا الملايات. أوضة كبيرة بستاير وشباك بيطل على الجنينة. مهران قال وهو واقف على الباب: “ارتاحي النهاردة. وبكرة هنبعت نجيبلك هدوم جديدة على مقاسك. ولو احتاجتي حاجة نادي عليا فوراً.” بعد أسبوع… زينب نزلت على السلم لابسة طقم كلية بسيط وشايلة شنطتها. لقت مهران مستنيها تحت بنفسه. “هوصلك الجامعة النهاردة.” “لا يا مهران أنا هروح بالمترو زي كل يوم.” بصلها بصة حادة: “من النهاردة مفيش مترو. بنات الجارحي ليهم سواق وعربية.. النهاردة بس أنا اللي هوصلك عشان أعرفك على السواق محمود، ومن بكرة هو المسؤول عنك.”
في الجامعة، مهران نزل معاها لحد باب المدرج.. كل البنات بيبصوا. “لو احتاجتي أي حاجة كلميني فوراً. محاضراتك بتخلص 2، هتلاقي محمود مستنيكي.” أسيل كانت بتتابع كل ده من بعيد.. هي ومهران متربيين سوا، والسكرتيرة كانت بتفكره بمعاد الغدا معاها كل يوم من سنين. الكل في العيلة شايف إنهم لبعض، بس مهران عمره ما لمح ليها بحاجة، ودايماً بيعاملها زي أخته. بالليل في الفيلا، أسيل دخلت على مهران في المكتب: “مهران.. إنت مهتم ببنت عمتك أوي.”
مهران مردش.. كان بيراجع ورق مصاريف كلية زينب اللي دفعه مقدم سنة. أسيل كملت: “يعني أنا بقول.. الناس هتتكلم. وإحنا..” مهران رفع عينه وقاطعها بهدوء: “إحنا إيه يا أسيل؟” “إحنا المفروض لبعض.. الكل عارف.” مهران قفل الملف وقال: “الكل عارف إيه؟ أنا عمري ما وعدت حد بحاجة. زينب أمانة في رقبتي.. ودي وصية عمتي. ولو الدنيا كلها اتكلمت، بنت عمتي فوق راسي.” سابها وخرج.. راح يشوف زينب خلصت مذاكرة ولا محتاجة حاجة. أسيل مسكت الفازة اللي على المكتب وكان ناقص ترميها.. بس مسكت نفسها. بصت في المراية وقالت:
“ماشي يا مهران.. هنشوف الأمانة دي هتوصلك لفين.” يتبع… —الفصل الثالث في قصر الجارحي – أوضة زينب – الساعة 11 بالليل زينب كانت قاعدة على سريرها بتذاكر محاسبة ولابسة بيجاما قطن بسيطة. الباب خبط خبطتين وبعدها اتفتح. أسيل دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء. كانت لابسة روب حرير وحاطة برفان تقيل مالي الأوضة. وقفت وبصت على الأوضة.. كل حاجة جديدة ومتكلفة. أسيل ابتسمت نص ابتسامة وقالت بصوت واطي: “سامحيني لو جيت في وقت مش مناسب يا بنت عمتي.”
زينب قفلت الكتاب بسرعة وقامت وقفت: “لا أبداً يا أسيل.. اتفضلي. تشربي حاجة؟” أسيل رفعت إيدها تمنعها وقربت خطوتين: “لا أنا مش جاية أشرب. أنا جاية أقولك كلمتين عشان إحنا ولاد عيلة واحدة ولازم نبقى صرحا مع بعض.” زينب قلبها وقع. أسيل كملت وعنيها بتلمع: “أنا ومهران.. متربيين سوا. وجدو من زمان قال إننا لبعض. الكل في العيلة والشركة مستني اليوم اللي هنتخطب فيه رسمي. فاهمة قصدي؟” زينب وشها اصفر وبلعت ريقها: “أنا.. أنا مكنتش أعرف. مهران مقاليش.”
أسيل ضحكت ضحكة قصيرة: “مهران مبيقولش.. مهران بيعمل. بس هو شايل مسؤوليتك عشان وصية عمتك الله يرحمها. وده واجب عليه.. إنما في فرق بين الواجب وبين.. حياته الشخصية.” قربت أكتر ووطت صوتها: “فـ عشان خاطري، وعشان منزعلش من بعض.. خلي في مسافة بينك وبينه. بلاش تطلبي منه يوصلك، بلاش تروحي له المكتب بالليل. هو هيبعتلك السواق محمود، وده كفاية. إنتِ بنت أصول وفاهماني طبعاً.” زينب عينها دمعت غصب عنها وهزت راسها: “حاضر.. حاضر يا أسيل. أنا آسفة والله مكنش قصدي أضايقك.”
أسيل طبطبت على كتفها بحنية مزيفة: “شاطرة يا حبيبتي. وإحنا أهل. تصبحي على خير.” خرجت وسابت زينب واقفة مكانها حاسة إن الأوضة ضيقة عليها. نامت وهي حـ,ـاضنة مخدتها وبتعيط في صمت. تاني يوم الصبح السواق محمود كان مستنيها تحت زي ما مهران قال. نزلت زينب وعنيها منفخة من العياط بس بتحاول تداري: “صباح الخير يا عم محمود.. يلا.” مهران كان واقف في البلكونة فوق شايفها وهي بتركب مع محمود ومستغرب. نزل بسرعة وهو لابس بدلته:
“زينب.. استني. ليه مركبتيش معايا؟” زينب ارتبكت وبصت في الأرض: “شكراً يا مهران.. بس أنا قولت لمحمود من إمبارح. مش عايزة أتعبك وأعطلك عن الشركة.” سابته وركبت. مهران فضل واقف مكانه مش فاهم. الوضع ده استمر 3 أيام.. كل ما يكلمها ترد رسمي. يبعت لها أكل المكتب مع محمود ترده. يتصل يسألها محتاجة فلوس للكتب تقوله “شكراً معايا”. بقت بتتجنب تقعد معاه حتى على السفرة. بعد 3 أيام – على سفرة الغدا الجـ,ـارحي الكبير كان بيتفرج عليهم وساكت. لاحظ التوتر. حط المعلقة وقال:
“يا زينب.” “نعم يا جدو.” “إنتي في سنة كام تجارة؟” “تالتة يا جدو.” الجد هز راسه: “طيب كويس. من الأسبوع الجاي تنزلي تدربي في الشركة. كده كده دي شركاتك وهتورثي فيها. لازم تفهمي الشغل. وشهادة الكلية لوحدها مش كفاية.” زينب بصت لمهران بسرعة وبعدين بصت في الأرض: “اللي تشوفه يا جدو.” أسيل سمعت وقالت على طول: “فكرة حلوة يا جدو. وأنا كمان هنزل معاها.. بقالي فترة قاعدة في البيت وزهقت. عايزة أرجع شغلي في إدارة الـPR.”
الجد وافق: “ماشي. مهران هيظبطلكوا كل حاجة.” مهران بص لزينب لقاها متجنبة تبصله.. قلبه اتقبض بس مردش. أول يوم في شركة الجارحي زينب نزلت مع محمود بدري، لابسة طقم فورمال بسيط أسود في أبيض وشعرها مرفوع ديل حصان. مهران عينها متدربة في إدارة الحسابات.. قال للمدير: “عايزها تتعلم كل صغيرة وكبيرة. ومحدش يعاملها إنها بنت الجارحي.. عاملوها زي أي متدربة.” من أول ساعة.. البنت دخلت قلوب الناس. مؤدبة وذكية وبتسأل وبتكتب ملاحظات. عاملة البوفيه بقت تحبها عشان بتضحك في وشها. المحاسبين الكبار انبهروا إنها فاهمة قيود يومية من سنة تانية.
على الغدا، موظفة قالت: “يا بختنا بالآنسة زينب.. دماغها ألماظ.” أسيل سمعت الكلام وهي معدية ووشها جاب ألوان. آخر اليوم، مهران عدى على مكتب الحسابات لقاها لسة قاعدة بتخلص شيت إكسل. “روحي يا زينب كفاية كده أول يوم.” ردت من غير ما تبصله: “لسة فاضل حاجة بسيطة هخلصها ومحمود مستنيني تحت.” مهران اتعصب: “محمود مين؟ الساعة داخلة على 7. أنا هروحك.” زينب وقفت ولمت حاجتها بسرعة: “لا شكراً بجد. اتفقت معاه خلاص. عن إذنك.” وسابته وخرجت. مهران فضل واقف مكانه ماسك أعصابه بالعافية…. كملوا الباقي في الجزء الأخير