جلس ريان أمام الضابط سيف صديقه، واضع إنمليه على عيناه فـ طالعه سيف بشفقةٍ مغمغمًا:
– ريان .. البقاء لله .. أنا والله م ساكت يا صاحبي و بدور زي المجنون! – عملتوا إيه معاها؟
سأله على مضضٍ فـ تنحنح سيف يقول بهدوء:
– إحنا جيبنا مدام سهير و إستجوبناها لكن هي نفت تمامًا .. و مافيش للأسف في إيدينا دليل! عاد برأسه للخلف يقول بهدوء لا يسبق العاصفة:
– يعني إنتوا جيتوا .. رفعتوا البصمتت ملفتوش بصمات أصلًا، للدرجة دي محترف و مش سايب وراه أثر؟ حتى الكاميرات مضروب عليها؟ مش عارفين تعملوا شــغــلـكوا يــعـنــي ولا إيــــه!
هتف جملته الأخيرة يطرق على المكتب جنون فـ أغمض سيف عيناه يعود بظهره للخلف لا يستطيع سوى مراعاة حالته المتدهورة، صوت طرقات على الباب قاطعت حديثهما، فـ أذن سيف للطارق بالدلوف، ليدلف ظابط آخر يقول بعدما أدى التحية:
– سيف باشا .. الحقيقية مش عارف أقولك إيه بس أنا جالي أخبار إن المدعو سيف راضي الشافعي .. هرب من السجن! جحظت أعين ريان يلتفت له و يدنو منه قائلًا و قد ذُهل:
– سيف!!! سيف هرب!!! إمتى
أسرع سيف الضابط ينهض صارخًا بالضابط الآخر:
– ده أنا هطلع عينكوا هرب يعني إيه و إزاي! ناظرهم الضابط بتوتر يقول و هو يبدل نظراته بينهما:
– هو هرب من إمبارح يا باشا .. و أنا الخبر لسه واصلي دلوقتي للأسف! كاد ريان أن يعصف للخارج لكن أسرع سيف يركض له يوقفه قائلًا بحدة:
– ريان أرجوك ده شغلنا!! ساعتين زمن و هجيبه متتهورش إنت صرخ به ريان يقبض على تلابيب قميصه:
– مــتــهــورش!! ده أنــــا هــــمــوتـــه!!!
صرخ سيف بالضابط الآخر لكي يخرج، ثم أمسك بذراعي ريان يهزه قائلًا بحدة مماثلة:
– ريان متجننش سامعني!! مراتك محتاجالك دلوقتي و ده عيل خسيس مش هدخلك السجن فيه يا صاحبي، سيبني يا ريان و إن ماخدش إعدام مبقاش أنا سيف! تابع سيف بنظراته تأثر ريان بحديثه فورما ذكر زوجته، ليتابع يرجوه:
– لو سمحت يا ريان .. يا شيخ و غلاوتها عندك روحلها إنت دلوقتي و أنا والله هدوّر عليه و هجيبه من تحت طقاطيق الأرض!
– أنا عايز أقطـ.ـع كل حتة في جسمه .. عايز الكلاب تنهش فيه!
قال و هو مكورًا لكفيه يشعر بنيران قلبه تتصاعد، فـ هتف سيف:
– يا شيخ ده أنا كرهت إسمي بسببه، أوعدك أنا هطلع على جتته القديم و الجديد – عايز أنا اللي أعمل كدا!
قال و هو ينظر لـ سيف بتصميمٍ، فـ هتف سيف بهدوء:
– حاضر .. أوعدك لو سيبتني أنا أتصرف هدخلك مع حجز و أخليه تهريه ضرب .. بس ميموتش في إيدك سامع، سيبني بس و أنا هجيبه يبوس رجلك!
– ماشي
قال ماسحًا على وجهه بعنفِ فـ قال الأخير:
– يلا يا صاحبي روح لمراتك .. و أنا هبقى معاك على التليفون! – تمام ..
هتف و هو يغادر المكان بأقدامٍ تطوي الأرض أسفلها عازمًا على تقطيعه إربًا جاعلًا من دماءه تتناثر في المكان و بدون رحمه، سيطرت عليه رغبة إنتقامية سادية لن تهدأ، لكن لا يعلم كيف لانت محياه عندما أتت هي على خاطره، قاد السيارة بسرعةٍ عالية لكي يصل لها، يُسابق الرياح فقط كي يطمئن على حالتها، وصل بالفعل للمشفى في زمنٍ قياسٍ و صعد لغرفتها، وجد الحراس واقفين فـ ربت على كتف ذلك الذي تحدث معه ثم دلف بعدما أقسحوا المجال له بإحترام، فور أن فتح الباب حتى صرخت هي:
– مـش عـايـزة حـد!
كانت مستلقية على ظهرها مغمضة عيناها و الدمعات تنسدل من على جانبي مقلتيها، تظنه سلوى، أغلق الباب بالمفتاح و دنى منها ببطء يسير بصعوبة على غصة بحلقه قتلته فورما وقعت عيناه على قميصه الذي لازالت ترتديه و لم تبدله حتى بعد أن بعث لها ثيابها، إقترب منها و مال عليها يمسح على خصلاتها فـ أسرعت تفتح عيناها لتشهق من وجوده المفاجئ تصيح بإسمه ترفع ذراعيها لتتمسك بـ تلابيب قميصه:
– ريان! بكت فورما نطقت إسمه فـ شعر بتحجُر في حلقه ينهال على وجهها بالقبلات يهمس بألمٍ عظيم:
– حياة ريان أنا آسف .. آسف يا حبيبتي آسف يا عُمري
نفت برأسها تبكي و هي تحاول إبعاده تغمغم:
– لا لا سيبني .. إبعد عني أنا مكنتش أعرف إني حمل تقيل عليك أوي كدا .. سيبني يا ريان إوعى! ضغط بشفتيه ضد فكِها يتنفس رائحة بشرتها و أنامله تتغلغل في خصلاتها يردف بصوت مُهتز:
– ليل أنا بموت .. بموت يا ليل! صمتت تستوعب كلماته لكن لم تفهم شيئًا، وجدته يستند بأنفه على وجنتها و أنفاسه تعلو و تهبط، إنتفض قلبها عليه فـ وضعت كفها على خصلاته من الخلف شاملة مؤخرة عنقه، تمتم و عيناها تتحرك هنا و هناك:
– ريان .. في إيه
و لأن الفراش لم يكن بالصغير، رفع قدميه و أسند رأسه على نحرها و صدرها ولازالت وتيرة أنفاسه عالية، حتى أن دمعاتٍ لهيبية تساقطت فـ شعرت بها على جسدها لتكتم شهقتها المصدومة تمسح فوق خصلاته قائلة:
– إيه يا حبيبي اللي حصل!
مسح بأنفُه فوق جِلدها يحاول أن يتنفس فـ تختنق رئتيه فـ تذرف عيناه الدمعاتِ و تُبلل ما إستند عليه من جسدها، كانت لا تسطتيع النظر له لذلك مسند الرقبة التي لعنته لأنه يمنعها عن رؤية وجه حبيبها الباكي، ظلت تربت على ظهره و تمسح على خصلاته تهدهده كالطفل الصغير:
– عيّط يا حبيبي .. عيّط في حضني و لو مش عايز تحكي متحكيش
هُنا أجهش بالبكاء كطفلٍ صغير فـ قطبت حاجبيها و كأن الألم الذي يشعر به إنتقل بشكلٍ تلقائي لها، مسحت فوق وجنته دون أن تراه و بكفها الآخر كانت تربت على خصلاته بينما يصيح هو بصوتٍ إمتلأ ألمًا:
– آآآه .. أنــا تــعبــان .. تــعــبان أوي! إنهمرت دمعاتها كإنسياب عبراته بالضبط، لم تفهم شيئًا فـ فسّرت كلماته خطئًا، تقول بصوتٍ حزين يرتجف:
– تعبت مني؟ أمسك بكفيها يبعدهما عنه ليقبلهما مرة تلو الأخرى قبل أن يزيل دمعاته و ينهض مجددًا كالجبل يقول ممسدًا فوق خصلاتها يميل عليها ناظرًا داخل عيناها بحنان:
– تعالي يا حبيبتي .. هناخد شاور و أغيرلك لبسك!
طالعته بحزن قائلة و هي تمسح على وجنته:
– طب في إيه؟ – مافيش يا حبيبتي، تعالي أشيلك!
هتف و هو يشد جسده ليحملها بحذرٍ، تعلّقت في رقبته تغمغم و هي تريح رأسها على صدره:
– قولي مين مزعلك.. – الدُنيا كلها مزعلاني
قالها بمرارةٍ ينزلها على أرضية المرحاض بكل رفق، فـ نظرت له تقول بأعين دامعة:
– حتى أنا؟ كوّب وجنتبها يُقبل جفونها و وجنتها يُردف بنبرة شملتها مرارة الفقد:
– إنتِ عُمري .. أنا مبقاش ليا غيرك
– يعني إنت .. متعبتش مني؟
هتفت ببراءةٍ و هو يحرر أزرار قميصه الذي يخفي جسدها، يقول و هو يمسح أثار دمعاته من أسفل نحرها:
– أتعب منك؟ ده أنا أخدمك بعنيا يا حبيبتي إبتسمت له تقول و هي تناظره بعشقٍ:
– أنا بحبك أوي!
– و أنا بحبك أوي أوي
قال و هو بالكاد يسيطر على دمعاته، فـ تمسّكت بقميصه لكي تقف عندما إلتفت يضبط درجة حرارة مياه سماعة الدُش، جعلها تتشبث به و هو ينظف لها جسدها جاعلًا من المياه تنهمر عليها هي فقط، لتردد و هي تنظر له ترمش بعيناها إزاء المياه المنهمرة على أهدابها:
– أنا كنت هتجنن عشان أشوفك و تيجي، كنت زعلانة أوي و مكلتش ولا شربت من إمبارح، حتى الممرضة يا عيني اللي برا دي خدت مني شوية زعيق .. و مرضتش أدخلها معايا الحمام..
إبتسم لها إبتسامة صغيرة ليميل مقبلًا شفتيها المبللة قبلة سطحية يقول بهدوء:
– لما نطلع هتاكلي .. ماشي؟ قالت بإبتسامة:
– مدام إنت جنبي هاكل بدى أنه لم بسمعها، كان تائهًا شاردًا حتى مظهرها عارية بين يداه لم يثير إنتباهه، و كأن حياته قد نُزعت منه نزعًا، يردد بصوت شديد الخفوت لم تنتبه له:
– أمي .. ماما