مسحت على وجنته تقول وقد قطّبت حاجبيها:
– بتقول إيه يا حبيبي؟ إستفاق على لمستها فـ نظر لها يقول بصوتٍ شارد:
– ولا حاجة أنهى تحميمه لها، بينما لاحظت هي شروده الغريب و بكاءه السابق فـ قلقت عليه، طاوعته في إرتداء الثياب و هي لا تزال تطالعه بتوجسٍ:
– يا ريان .. طب قولي في إيه .. إيه اللي حصل – مافيش يا حبيبتي
قال و هو يحملها فـ دفنت وجهها في رقبته تقول و هي تعبث بقميصه:
– مش مصدقاك
وضعها على الفراش برفق فـ لاحظت عيناه الفارغة، يقول بهدوء:
– هطلع أخليهم يجيبوا أكل عشان تاكلي أومأت له و قبل أن يتحرك طرقت سلوى الباب، فـ فتح لها .. و ما إن رأته حتى إرتبكت تتذكر صراخه عليها في الهاتف، مدت له الصينية تقول لخجل:
– آآ .. الأكل
أخذ منها الصينية دون أن ينطق بكلمة، فـ خرجت مجددًا تغلق الباب خلفها، جلس أمام ليل يُطعمها و هو يتحاشى النظر لها، فـ لاحظت حركاته ليدب الحزن في قلبها مجددًا، لكن حاولت معه تقول بعد أن أخذت أول معلقة من الحساء:
– ممكن يا ريام تحطلي ورا ضهري مخدة عشان تاعبني أوي – حاضر
هتف و هو يسند الصينية على الكومود و بضع خلف ظهرها بالضبط وسادة بطريقة رأسية، إستغلت هي قربه و رفعت كفيها تحاوط و جنتيه قاصدة أن تقربه منها تقول بحنوٍ و صوتٍ دافئ:
– أقعد يا حبيبي قدامي
جلس ريان متنهدًا، كوّبت وجهه تقترب منه لتُقبل وجنته و شفتيه قبلات متتالية حنونة تهمس أمام وجهه:
– قوللي يا حبيبي فيك إيه .. مش أنا مراتك حبيبتك؟ – مافيش أنا بس تعبان شوية
قال يضع طرفي إبهامه و سبابته على مقلتيه، مسحت على خصلاته تقول برفق:
– تنام في حضني شوية؟ – مش عايز لا
قال و هو في أمَسّ الحاجة إلى عناقها، لكنه يعلم أنه سيعود ليبكي ما أن تلمس وجنته جسدها، قالها رافضًا كطفلٍ ينزع نفسه عنوةً عن والدته، مما جعلها ترفع وجهه لها قائلة بلطف:
– طيب ممكن تبُصلي؟
جاهد ليرفع عيناه بها، و لا يعلم كيف و كأنه وجد دليلة أمه أمامه .. نفس الحنان و الحُب، أسرع يغمض عيناه يشعر بأن أنفاسه قد ضاقت، فـ نهض مساحًا على وجهه بعنفٍ يخرج من الغرفة بأكملها صافعًا الباب خلفه، يأخذ هاتفه من جيب بنطاله يجلس على ذلك المقعد الحديدي ليهاتف سيف الضابط، الذي ما إن فتح الهاتف حتى قال:
– لسه كنت هتصل بيك يا صاحبي .. جيبنا الحيوان ده خلاص إشتعلت عيناه ينهض ببطء و قدميه تأخذ خطوات قوية و قد برزت عروق يداه و رقبته شاملة وجهه يقول محتدًا:
– تمام .. أنا جـاي!
******* نفّض كفيه المخضبتان بالدماء تمامًا كدماء والدته بعدما إنهال على سيف باللكمات و و الصفعات حتى أدمى بين يداه، يتذكر صراخه عليه وسط ضرباتٍ وحشية يسددها له و هو يقول:
– قـتـلتــها لــيـه!! لــيـــه!!!
و كأن أحدهم يسكب بنزين على نيران قلبُه فـ تتضخم أكثر و يضربه أكثر حتى أوقفه سيف بالكاد قبل خيط صغير من موته بين يداه، ليهدر به ريان صائحًا بأنفاس متقطعة:
– لو مخدش .. إعدام .. هـ .. هقتله و آخد أنا فيه إعدام!
ثم تركهما يذهب ليشطف يداه من دماء ذلك النَجِس، ينظر لما تناثر فوق قميصه، خرج من المخفر يقود سيارته نحو قصره ليطمئن على أبيه و يبدل ثيابه، وجد أبيه نائمًا فـ قبل جبينه و ذهب ليستحم و يبدل ثيابه، لن ينكر أن طاقة الغضب بداخله قد أفرغها في سيف و هو الآن بحال أفضل بكثير، أوصى الخدم على أبيه ثم ذهب مسرعًا لملاذُه الوحيد، تلك التي ينسى في أحضانها حياته بأكملها ..
ينسى إرهاقه و تعبه و إسمه أيضًا، دلف للغرفة و لأن الليل قد حلّ فـ غفت هي، أغلق باب الغرفة عليهما، ينزع حذاؤه و ينام على الفراش جوارها ينحدر لأسفل حتى يكن بمقدوره إسناد وجهه فوق صدرها، محاوط خصرها، إستفاقت لأنها لم تكن قد غطت بالنوم بعد، إنتفضت بخضةٍ لشعورها برأسٍ قد وضعت داخل أحضانها، فـ أسرع يهدهدها مربتًا على خصرها:
– ده أنا يا حبيبتي .. محدش أكيد يستجري يدخل عليكي هنا غيري! ضمت رأسه لها تقول بصوتٍ ناعس:
– حبيبي إنت كويس؟
– كويس
قال بهدوء، ليتابع يرفع رأسه لينظر لها:
– أنا تقيل عليكي صح؟ – لا يا حياتي
قالت بلُطفٍ تدفع رأسه بخفه لتستقر على صدره، فـ أغمض عيناه يقول بهدوء:
– أنا بحبك أوي .. بعشقك يا ليل إبتسمت تقول و هي تمسح على كتفه العريض:
– و أنا كمان يا حبيبي .. بحبك أوي! تنهدت تقول بسأمٍ:
– ريان أنا هخرح من هنا إمتى بقى .. ماما و بابا وحشوني!
إشتدت قبضته على خصرها دون قصد فـ هي قد مست وتر لديه شديد الحساسية و جرحًا لازال غائرًا، تآوهت بألم فـ هي عظمها بالأساس يؤلمها تغمغم:
– آآه ريان! أدرك ما فعل فـ أسرع يُقبل خصرها مستندً بـ جبينه على خصرها يغمغم بأسفٍ:
– آسف يا حبيبتي .. آسف – مجاوبتنيش طيب
قالت تغض النظر عما فعل فهو بالنسبة لها بات تغريبًا و غامضًا، فـ قال يزدرد ريقه:
– ننام دلوقتي و بكرة هبقى أسأل الدكاترة!
– طيب يا حبيبي قالت و هي تمسح على خصلاته حتى شعرت بأنفاسه قد إنتظمت .. نام بإرهاقٍ و نامت هي بعدهُ ليست على دراية بالحرب القائمة بداخله!