منوعات

سلفتى وكيس اللحمة

سلفتى وكيس اللحمة

حسيت بقشعريرة.
إزاي عارف إن الحاجة هنا؟
إزاي عارف إني أنا اللي معاها؟
بصيت للظرف اللي في إيدي.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده
كان مكتوب عليه بخط صغير جدًا اسم.
قربته من النور.
ولما قريت الاسم
إيدي وقعت من الصدمة.
لأن الاسم كان
اسم جوزي.
رفعت عيني له وقلت
إيه ده يا كريم؟
بص للظرف وسكت.
قلت بصوت مرتجف
الظرف ده كان مكتوب عليه اسمك من البداية؟
قعد على الكرسي وكأنه فقد قوته.
قال
أيوه.

يعني أمي كانت عارفة إنك هتشوفه؟
هز راسه ببطء.
كانت عارفة.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في كالون الباب.
كلنا اتجمدنا.
أحمد بص لكريم
إنت مديت حد مفتاح البيت؟
كريم رد بسرعة
لا.
المفتاح اتحرك مرة تانية
لكن الباب ما اتفتحش.
واضح إن الشخص اللي بره كان بيجرب.
ساعتها سلفتي قربت مني وقالت
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما هو يدخل.
بصيتلها
حقيقة إيه؟
قالت
حماتك ما بعتتش اللحمة عشان تخبي الظرف بس
سكتت لحظة.
هي بعتتها عشان تختبر كريم.

استغربت
تختبره؟
هزت رأسها.
كانت عايزة تعرف هل كريم لسه بيخبي السر ولا هيقدر يحمي مراته.
بصيت لجوزي.
يعني كل ده كان اختبار؟
كريم غمض عينه وقال
أمي كانت خايفة عليكي لأنها عرفت حاجة أنا معرفتهالكش.
قربت منه
إيه هي؟
فتح عينه وقال
قبل جوازنا بأسبوع الراجل اللي واقف بره قابلني.
سكت.
وقال لي إنه عارف إن الظرف مع أمي وهـ,ـددني.
سألته
هددك بإيه؟
قبل ما يجاوب
الباب اتفتح فجأة.
وظهر شخص واقف عند المدخل.
أول ما شفته
اتعرفت عليه.

لأنني كنت شوفته قبل كده
لكن في مكان ماكنتش أتخيل أبدًا إنه له علاقة بالموضوع وقفت مصدومة وأنا ببص للشخص اللي واقف عند الباب
كان عماد.
جارنا القديم.
الراجل اللي طول عمره بيظهر قدامنا إنه طيب وبيسأل على الأخبار، واللي كان دايمًا يبارك لنا في المناسبات.
لكن دلوقتي كان واقف بوش مختلف تمامًا.
كريم اتحرك قدامي بسرعة وقال
إنت إزاي دخلت هنا؟
عماد ابتسم ابتسامة باردة.
مش مهم دخلت إزاي المهم إن الظرف معايا ولا لأ.
قلبي دق.
بصيت لكريم.
هو كان ساكت.

عماد لمح الظرف في إيدي وقال
أهو كنت متأكد إنه وصل لك.
شد كريم إيده وقال
إنت مالكش دعوة بيها.
ضحك عماد
لسه بتحاول تعمل فيها البطل؟ بعد كل السنين دي؟
أحمد قرب منه وقال
اطلع بره قبل ما أطلب الشرطة.
لكن عماد طلع موبايله وقال
قبل ما تعمل كده اسمعوا التسجيل ده.
وضغط زر التشغيل.
وفجأة سمعنا صوت
صوت حماتي.
كلنا بصينا لبعض.
كان صوتها وهي بتقول
أنا خايفة على ابني بس لو الورق ده ظهر، كل اللي بنيناه هينهار.
سكت التسجيل.

وش عماد اتغير للانتصار.
قال
شايفين؟ حتى أمك كانت عارفة إن الحقيقة هتدمر العيلة.
كريم صرخ
إنت اللي دمرت العيلة!
لكن عماد قرب خطوة وقال
لا يا كريم أبوك هو اللي بدأ.
أنا كنت واقفة مش فاهمة.
بصيت لكريم
هو أبوك عمل إيه؟
كريم ما ردش.
عماد قال
خليها تعرف يا كريم خلي مراتك تعرف مين الشخص اللي اتجوزته.
الكلمة وقعت عليا زي الصدمة.
قلت
يعني إيه؟
كريم أخد نفس طويل.

أنا ماكنتش هخبي عليك للأبد
قرب مني وقال
أبويا قبل وفاته اعترفلي إن فيه جزء من الحقيقة ماكانش قاله لحد.
سألته
إيه الجزء ده؟
نظر للظرف.
إن الورق اللي جواه مش بس يثبت براءته
سكت.
ده يثبت كمان إن فيه شخص من العيلة خاننا.
الكل سكت.
حتى عماد اختفت ابتسامته.
قلت
مين؟
كريم فتح فمه عشان يتكلم
لكن فجأة موبايل أحمد رن.
بص للشاشة
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
دي أمي.
رد.

وبعد ثواني فقط
رفع عينه لنا وقال
أمي بتقول إننا بندور في المكان الغلط
ثم سكت لحظة.
وإن الشخص اللي خان العيلة كان موجود معانا طول الوقت.
نظراتنا كلها اتحولت ناحية شخص واحد
وكان آخر شخص ممكن نتوقعه اتجهت

كل العيون ناحية
كريم.
لثواني محدش اتكلم.
أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت لجوزي وقلت بصوت مبحوح
إنت؟
كريم فتح عينه بصدمة.
أنا؟! إنتِ مصدقة الكلام ده؟
لكن قبل ما يشرح، عماد ضحك وقال
شايفة؟ حتى لما الحقيقة تظهر، بيحاول يهرب.
أحمد قرب من كريم وقال
استنى أمي قالت الشخص اللي خان العيلة كان موجود معانا طول الوقت، مش قالت كريم.
هنا اتسكت عماد.
ولأول مرة ظهر عليه القلق.
كريم بص للموبايل وقال
هات أمي تاني.
أحمد اتصل بها بسرعة وحط السماعة.

جاء صوت حماتي متعب ومتوتر
اسمعوني كويس أنا غلطت إني سكت كل السنين دي.
كريم قال
ماما قولي مين.
سكتت شوية.
ثم قالت
مش شخص غريب
إحنا كنا فاكرين إن الخطر جاي من بره، لكن الخـ,ـيانة كانت من حد قريب.
عماد قال بعصبية
كفاية تمثيل يا حاجة.
ردت عليه حماتي بسرعة
إنت آخر واحد يتكلم عن الخـ,ـيانة يا عماد.
اتغير وشه.
أنا بصيت له.
إنت؟
حماتي كملت
عماد كان شريك أبو كريم لكنه مش هو اللي خان لوحده.
سكتت لحظة.

كان في حد بيساعده من جوه البيت.
كريم قرب من الموبايل
مين يا أمي؟
جاء صوتها مرتجف
أختك.
الجميع اتصدم.
أحمد قال
أختي؟!
لكن حماتي كملت
أختكم ما كانتش تعرف حجم اللي بتعمله عماد استغل خوفها واحتياجها للفلوس.
عماد بدأ يتوتر.
إنتِ بتكدبي!
حماتي ردت
لا وعندي الدليل.
في اللحظة دي، عماد حاول يتحرك ناحية الظرف.
كريم وقف قدامه.
إنت مش هتقرب منها.
عماد ابتسم بسخرية
الظرف ده مش هينقذكوا.
قلت وأنا ماسكة الظرف
بس هو ممكن يكشفك.

بصلي بنظرة غريبة وقال
إنتِ مش فاهمة لو فتحتيه، هتعرفي الحقيقة عن جوزك كمان.
اتجمدت.
بصيت لكريم.
عن جوزي؟
عماد قرب خطوة وقال
أيوه لأن كريم مش الضحية اللي فاكرها.
سكت المكان.
وكريم لأول مرة ما ردش.
قلت له
كريم إيه اللي مخبيه عني؟
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة واحدة خلتني أنسى كل اللي حصل
الظرف ده فيه ورقة

تثبت إني أنا السبب في إن أبويا خسر كل حاجة سكتُّ تمامًا
الجملة وقعت عليّا كأن حد ضـ,ـربني.
إنت السبب؟
بصيت لكريم وأنا مش قادرة أستوعب.
عماد ابتسم بانتصار
أهو قالها بنفسه.
كريم لف له بعصبية
إنت ما تعرفش حاجة.
رد عماد
أنا أعرف أكتر منك أنا كنت هناك.
قربت من كريم وقلت
عايز أفهم.
نزل عينه للأرض.
ولأول مرة شفت في وشه إحساس بالذنب مش الخوف.
قال
قبل ما أبويا يمـ,ـوت كان فاكر إن أنا اللي ضيعته.
شهقت
ليه؟

أخد نفس طويل وقال
لأني وقّعت على ورقة وأنا عندي 22 سنة من غير ما أعرف حقيقتها.
أحمد قرب منه
بس إنت كنت فاكر إنها ورقة عادية!
كريم هز رأسه
أيوه كنت فاكرها إجراء بسيط في الشركة.
عماد ضحك
بس الورقة دي كانت تنازل عن جزء كبير من الملكية.
بصيت لعماد
يعني استغليتوه؟
رد كريم بسرعة
هو استغلني لكن أنا غلطت إني ما قريتش كويس.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن تاني.
كانت حماتي.
رد وهو متوتر.

قالت
افتحوا الظرف لازم تعرفوا الحقيقة قبل ما عماد يغير القصة.
كريم بصلي.
ما تفتحيهوش لو مش مستعدة تسمعي كل حاجة.
قلت
أنا عشت معاك ومن حقي أعرف.
فتحت الظرف ببطء.
جواه كان فيه ورقتين وصورة قديمة.
أول ورقة كانت عقد.
والتانية رسالة مكتوبة بخط أبو كريم.
بدأت أقرأ
لو الورق ده وصل لكريم، يبقى أنا ما قدرتش أصلح الغلطة اللي حصلت
وقفت عند الجملة دي.
لكن قبل ما أكمل
عماد اندفع ناحية إيدي يحاول ياخد الورق.
صرخ كريم
إبعد عنها!
واتحول المكان لفوضى.

أحمد وقف بينه وبيننا.
وسلفتي خطفت الصورة من الأرض.
نظرت للصورة
وفجأة تغير وجهها.
قالت بصوت مرتجف
استحالة
بصيت لها
إيه اللي في الصورة؟
رفعتها قدامنا.
كانت صورة قديمة لأبو كريم
وبجانبه شخص آخر.
لكن الصدمة لم تكن في الشخص الغريب
الصدمة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
لأن التاريخ كان بعد وفاة أبو كريم بسنة فضلنا كلنا نبص للصورة
التاريخ المكتوب وراها كان واضح
بعد الوفاة بعام كامل.
أحمد خطف الصورة من إيد سلفته وقال
ده مستحيل أبويا مات من عشر سنين.

كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
بص للصورة مرة وبعدين بص لعماد.
إنت كنت عارف إن الصورة دي موجودة؟
عماد سكت.
وسكوته كان أخطر من أي إجابة.
قلت
في حد يفهمني؟ إزاي واحد مـ,ـيت يظهر في صورة بعد وفاته؟
سلفتي قربت وقالت
يمكن التاريخ مكتوب غلط.
لكن كريم هز رأسه
لا دي خط أمي.
سكتنا.
يعني حماتي هي اللي كتبت التاريخ.
وفي نفس اللحظة وصلتنا رسالة على موبايل أحمد.
فتحها
وفجأة اتغير وجهه.
دي من أمي.

قالت الرسالة
ما تصدقوش أي حد يقولكم إن أبوكم مات يوم الحادث لأن الحقيقة غير كده.
قريت الرسالة وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
يعني إيه مات يوم الحادث؟
كريم بص لأخوه
إنت كنت تعرف؟
أحمد هز رأسه بسرعة
والله ما أعرف حاجة.
لكن عماد بدأ يتراجع ناحية الباب.
كريم لاحظه وقال
واقف فين؟ لسه ما خلصناش.
عماد ابتسم ابتسامة غريبة
إنتوا فاكرين إنكم قربتوا من الحقيقة؟
وأشار للظرف.
الورق اللي جواه مش هيجاوب على كل حاجة.
سألته
أمال هيجاوب على إيه؟

بصلي وقال
هيجاوب على سؤال واحد بس
مين الشخص اللي كان آخر واحد شاف أبوك قبل اختفائه؟
سكت الجميع.
لأن السؤال كان معناه إن كل اللي نعرفه عن وفاة أبو كريم ممكن يكون غلط.
كريم قرب من عماد وقال
إنت بتقول إن أبويا ما ماتش؟
عماد ما ردش.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة مرة تانية.
لكن المرة دي
الشخص اللي دخل ماكانش غريب.
كان شخص من العيلة.
ولما شوفناه كلنا اتجمدنا
لأن الشخص اللي واقف على الباب كان يحمل نفس الصورة القديمة في إيده.

وقال
كفاية كذب أنا كنت موجود يوم اختفاء أبوكم وقفنا كلنا مكاننا
الشخص اللي على الباب كان خالد ابن عم كريم.
طول السنين اللي فاتت كان بعيد عن العيلة، نادرًا ما يظهر، وكلنا كنا فاكرين إنه مجرد شخص اختار يبعد عن المشاكل.
لكن دلوقتي
كان واقف قدامنا ماسك نفس الصورة.
كريم قرب منه بحذر
إنت كنت موجود يوم اختفاء أبويا؟
خالد دخل وقفل الباب وراه.
قال بصوت هادي
أيوه وكنت ساكت طول السنين دي.
أحمد انفعل
وساكت ليه؟! إحنا عشنا كل ده وإنت عارف الحقيقة؟

خالد بص له بحزن
لأني كنت خايف.
عماد ضحك بسخرية
خايف؟ ولا كنت مستفيد؟
خالد لف له بسرعة
إنت آخر واحد يتكلم عن الخوف يا عماد.
سكت المكان.
أنا بصيت بينهم.
واضح إن كل واحد فيهم شايل جزء من الحكاية.
قلت
حد يفهمني أبو كريم حصل له إيه بالضبط؟
خالد بص لكريم وقال
قبل ما أقولك لازم تعرف إن أبوك ما كانش غاضب منك زي ما أنت فاكر.
كريم اتجمد.
يعني إيه؟
خالد طلع ورقة مطوية من جيبه.
دي رسالة كان كاتبها ليك.

كريم مد إيده، لكن خالد سحبها لحظة.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى