وقال
بس قبل ما تقراها لازم تعرف مين اللي كان بيحاول يخفيها.
كل العيون اتجهت لعماد.
لكن خالد هز رأسه.
مش عماد.
الكل اتصدم.
مين إذن؟
خالد نظر ناحية باب الشقة.
وقال
الشخص اللي كان عنده مفتاح بيتكم القديم والشخص اللي كان يعرف كل تحركات أبوك.
كريم قال
مين؟
خالد أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
أمك.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
أحمد صرخ
إنت بتتهم أمي؟
خالد رد
أنا ما اتهمتش حد أنا بقول اللي شفته.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف كريم.
نظر للشاشة
وكان الاتصال من حماته.
رد بسرعة
ماما؟
لكن لم يأتِ صوتها.
جاء صوت رجل غريب بدلًا منها
لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك تعالى لوحدك.
ثم أغلق الخط.
كريم ظل ينظر للهاتف بصدمة.
قلت له
مين كان بيتكلم؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الرقم كان رقم أمي
لكن الصوت
كان صوت شخص مات من عشر سنين سكتنا كلنا
ولا واحد فينا عرف يقول كلمة.
كريم كان ماسك الموبايل وإيده بتترعش.
قلت له
إنت متأكد إن الصوت ده صوت شخص ميت؟
بصلي وقال
أنا مستحيل أنسى صوته.
خالد قرب منه
مين كان؟
كريم بلع ريقه وقال
عمي أخو أبويا.
أحمد شهق
بس عمي مات قبل أبويا بسنتين!
هنا عماد لأول مرة فقد هدوءه.
قال
يبقى لازم نمشي من هنا.
بصيت له باستغراب
ليه؟ إنت خايف من إيه؟
ما ردش.
خالد أخد الورقة اللي كان ماسكها وقال
دلوقتي لازم نقرأ رسالة أبو كريم قبل ما حد يمنعنا.
فتحها ببطء.
كان خط قديم ومهزوز.
بدأ
كريم يقرأ بصوت عالي
يا ابني كريم
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
أول حاجة لازم تعرفها إن الورقة اللي وقعت عليها ما كانتش سبب خسارة الشركة.
كان فيه شخص تاني غيّر الورق بعد توقيعك.
وقف كريم عن القراءة.
بص لأحمد.
يعني أنا ما كنتش السبب؟
خالد قال
كمل.
رجع كريم يقرأ
لكن أكبر غلطة عملتها إني وثقت في الشخص الغلط.
قلب الصفحة.
وفجأة سقطت من داخل الرسالة ورقة صغيرة.
أخذتها سلفتي.
كانت مجرد جملة واحدة مكتوبة
ابحثوا عن الصندوق تحت البيت القديم ستجدون الحقيقة.
نظرنا لبعض.
أحمد قال
أي بيت؟
خالد رد
بيت أبوكم القديم.
عماد بدأ يتحرك ناحية الباب.
كريم وقف قدامه
إنت كنت عارف عن الصندوق؟
عماد سكت.
فهمنا من سكوتِه.
قلت
يعني كل ده كان عشان الصندوق؟
عماد قال بغضب
أنتم مش فاهمين لو الصندوق ظهر، مش أنا بس اللي هقع.
كريم قرب منه
مين كمان؟
لكن قبل ما يجاوب
سمعنا صوت عربية تقف تحت البيت.
ثم صوت باب بيتفتح.
خالد بص من الشباك
وتغير وجهه.
إحنا اتأخرنا.
سألته
مين اللي جه؟
رد وهو يراقب الشارع
الشخص الوحيد اللي كان خايف إننا نوصل للحقيقة
أبو كريم اتجمدنا كلنا
الجملة نزلت علينا كأنها صدمة كهربا.
كريم قرب من خالد بسرعة
إنت بتقول إيه؟ أبويا؟!
خالد ما ردش، كان باصص من الشباك وعينيه مليانة خوف.
قال بهدوء
أنا عارف إن الكلام جنون بس الشخص اللي نازل من العربية هو نفس الشخص اللي شوفته آخر مرة قبل اختفائه.
أحمد صرخ
إنت عايز تقول إن أبويا عايش؟!
قبل ما خالد يرد
رن جرس الباب.
مرة
واتنين
وثلاثة.
كلنا سكتنا.
كريم قرب من الباب، لكني مسكت إيده.
قلت
استنى.
بصلي.
إحنا مش عارفين مين بره.
خالد قال
لازم نعرف.
فتح كريم الباب ببطء
وفي اللحظة اللي اتفتح فيها الباب
ظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض، وملامحه مرهقة
لكن أول ما شافه كريم
وقع الموبايل من إيده.
همس
أبويا
الرجل بص له وعينه دمعت.
وقال
كبرت يا كريم
كريم فضل واقف مكانه كأنه مش قادر يصدق.
وبعدين رجع خطوة لورا.
لا مستحيل.
الرجل دخل خطوة وقال
عارف إنك هتفتكرني ميت وعارف إن عندك ألف سؤال.
أحمد خرج من الصدمة وقال
إنت مين؟
الرجل بص له بحزن.
أنا أبوكم.
في اللحظة دي
صوت عماد جه من الخلف
متصدقوش أي كلمة يقولها.
لفينا كلنا ناحيته.
كان واقف ووشه شاحب.
الرجل الكبير بص لعماد وقال
لسه زي ما أنت بتخاف من الحقيقة.
كريم قرب من أبوه وقال
فين كنت كل السنين دي؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
كنت مختفي لأن لو ظهرت وقتها، كان حد من عيلتكم هيدفع التمن.
بصيت له وقلت
مين؟
نظر ناحيتي.
ثم نظر لكريم.
وقال
الشخص اللي خانكم مش عماد.
سكت.
الشخص اللي خانكم كان أقرب حد ليكم.
كريم قال
مين؟
رفع الرجل عينه ناحية باب الشقة
حيث كانت حماتي تقف فجأة.
ولا أحد عرف هي إمتى وصلت.
وقالت بصوت مرتجف
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
ثم نظرت لزوجها وقالت
بس ما توقعتش إنك هترجع بالطريقة دي ساد الصمت
حتى صوت أنفاسنا كان واضح.
كريم كان واقف بين أبوه وأمه، مش قادر يستوعب إن الشخص اللي عاش سنين يترحم عليه واقف قدامه.
قال بصوت مكسور
ماما إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
حماتي نزلت عينيها للأرض.
ما ردتش.
والسكوت كان كفاية.
كريم رجع خطوة لورا.
يعني كل السنين دي كنتِ سايباني أعيط على أبويا وإنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
أنا ما كانش عندي اختيار.
صرخ
دايمًا بتقولي مافيش اختيار! طب وأنا؟ أنا كان عندي اختيار أعيش وأنا فاكر إن أبويا مات؟
أبو كريم قرب وقال بهدوء
هي كانت بتحاول تحميكم.
لف له كريم
تحمينا من إيه؟ من أبويا؟
هنا أبو كريم بص لعماد.
وقال
احكي لهم يا عماد قول لهم إنت عملت إيه.
عماد بدأ يتوتر.
إنت عايز تلزق كل حاجة فيا؟
أبو كريم ابتسم بحزن
لسه بتكدب بنفس الطريقة.
خالد أخرج هاتفه وقال
أنا سجلت كل حاجة.
عماد بص له بصدمة
إنت؟
قال خالد
من يوم ما شكيت فيك وأنا عارف إنك مش هتسيب السر ده يطلع بسهولة.
جلس أبو كريم وقال
قبل عشر سنين، اكتشفت إن عماد كان بيزوّر أوراق الشركة. لما واجهته، حاول يوقعني في مشكلة قانونية.
كريم سأل
وطب أنا؟
بص له أبوه
إنت كنت جزء من الخطة لكن مش زي ما فاكر.
استغرب
يعني إيه؟
قال
الورقة اللي وقعتها ما كانتش تنازل كانت ورقة حماية. أنا خليتك توقع عليها عشان لو حصل لي حاجة، ما يقدرش ياخد الشركة.
كريم اتصدم
بس عماد قال
قاطعه أبوه
عماد كان عايزك تكره نفسك عشان ما تدورش ورا الحقيقة.
نظرت لحماتي.
وطب ليه خبيتوا كل ده؟
حماتي بكت وقالت
لأن يوم اختفاء أبوك حصلت حاجة محدش يعرفها.
اقترب كريم
إيه هي؟
نظرت لزوجها.
ثم قالت
أبوك ما اختفاش لوحده
سكتت.
أنا كنت معاه يومها.
الجميع اتجمد.
أحمد قال
إنتِ؟
هزت رأسها.
وشفت الشخص اللي حاول يقـ,ـتله.
كريم سأل بسرعة
مين؟
حماتي رفعت عينيها ناحية عماد
لكن قبل ما تتكلم
انطفأت أنوار الشقة فجأة.
وسمعنا صوت تكسير من المطبخ.
ثم صوت رجل يقول
واضح إنكم عرفتم أكتر مما كان لازم
والصوت لم يكن صوت عماد.
كان صوت شخص آخر
شخص كان موجود في البيت طوال الوقت اتجمدنا كلنا
الظلام كان مالي المكان، ومحدش عارف الصوت جاي منين.
كريم مسك إيدي بسرعة وقال
ما تتحركيش.
سمعنا خطوات بطيئة ناحية الصالة
خطوة
وراها خطوة.
أحمد شغل كشاف موبايله، ولما النور ضـ,ـرب ناحية المطبخ
ظهر شخص واقف هناك.
لكن الصدمة
إنه كان شخص من العيلة.
شخص كنا فاكرينه بعيد تمامًا عن كل اللي حصل.
كان
أخو حماتي.
عم حماتي.
وقف وهو مبتسم ابتسامة غريبة وقال
كل السنين دي وأنا ساكت وفي الآخر هتضيعوا كل حاجة بسبب ورقة صغيرة؟
كريم بص له بغضب
إنت مالك بالموضوع ده؟
ضحك
أنا أكتر واحد ليه علاقة.
أبو كريم وقف وقال
كنت عارف إنك هتظهر.
بصينا له باستغراب.
أبو كريم كمل
هو كان الشخص اللي بيبلغ عماد بكل خطوة كنت بعملها.
عماد صرخ
ما تدخلنيش لوحدي!
الرجل ابتسم
إنت كنت الواجهة بس.
سكت المكان.
أنا بصيت لكريم
يعني كل ده كان مخطط؟
أبو كريم هز رأسه.
من سنين كان فيه ناس عايزة تسيطر على كل حاجة.
كريم قرب من الرجل
طب ليه عملتوا كده؟
ضحك
عشان الفلوس.
الكلمة كانت بسيطة لكنها كشفت كل شيء.
ساعتها حماتي تقدمت وقالت
لكن في حاجة محدش يعرفها.
الكل بص لها.
طلعت من شنطتها ظرف قديم.
وقالت
أنا ما كنتش بحمي الورق بس
فتحت الظرف.
وكان جواه تسجيل صوتي قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وجاء صوت أبو كريم من التسجيل
لو حصل لي أي حاجة الشخص اللي أثق فيه أقل من أي حد هو الشخص اللي هيظهر نفسه بريء.
ثم صوت آخر ظهر في التسجيل
صوت الرجل اللي واقف قدامنا.
وهو يقول
ما تقلقش محدش هيعرف.
اتغير وجهه.
حاول يتحرك ناحية حماتي.
لكن كريم وقف قدامه.
وقال
انتهى.
لكن قبل ما حد يلحق يعمل أي حاجة
وصل صوت طرق شديد على الباب.
ثم صوت ضابط
افتحوا الباب معانا إذن تفتيش.
كلنا بصينا لبعض.
عماد ابتسم فجأة.
وقال
فاكرين إنكم كسبتوا؟
اقترب من الباب وهمس
لسه في مفاجأة أخيرة
فتح الضابط الباب.
ودخل
ومعه شخص آخر.
ولما شافه كريم
تغير وجهه تمامًا.
لأن الشخص اللي دخل كان يحمل ملفًا مكتوبًا عليه
قضية كريم….دخل الضابط وهو ماسك الملف
وخلفه رجل ببدلة رسمية يحمل أوراق كثيرة.
كريم بص للملف، ووشه بدأ يتغير.
قلت له
كريم إيه اللي مكتوب في الملف؟
ما ردش.
الرجل اللي مع الضابط تقدم وقال
أنا محامي الشركة القديمة.
عماد ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه كان مستني اللحظة دي.
قال
دلوقتي بقى كل واحد هيعرف مكانه الحقيقي.
الضابط بص لكريم وقال
الأستاذ كريم محتاجين ناخد أقوالك بخصوص مستندات ظهرت في قضية التلاعب القديمة.
كريم اتصدم.
قضية إيه؟ أنا كنت فاكر الموضوع انتهى من سنين!
المحامي فتح الملف.
القضية ما انتهتش لأنها كانت متوقفة بسبب اختفاء بعض الأدلة.
بصيت لكريم.
إيه علاقتك بالموضوع؟
قبل ما يجاوب، أبو كريم اتقدم وقال
ابني مالوش ذنب.
المحامي رفع عينه بدهشة.
أنت؟
سكت لحظة.
إحنا كنا فاكرين إنك متوفي.
أبو كريم رد
وده كان اللي ناس كتير عايزاه يحصل.
الضابط سأل
ممكن نعرف إيه اللي حصل بالضبط؟
أبو كريم بص لنا كلنا.
وقال
قبل عشر سنين، لما اكتشفت الخيـ,ـانة، حاولت أجمع الأدلة. لكن الشخص اللي كنت
واثق فيه خانني.
نظر ناحية عم حماتي.
ولما فشلوا ياخدوا الشركة حاولوا يخلوا ابني يدفع الثمن بدالي.
كريم قال
بس ليه أنا؟
أبوه قرب منه
لأنك كنت أضعف نقطة كنت صغير، وكنت بتحاول تثبت نفسك.
عم حماتي ضحك
وكنت سهل يتضحك عليك.
الكلمة وجعت كريم.
لكن أبو كريم رد
هو غلط مرة لكنه قضى عشر سنين يعاقب نفسه على حاجة ما عملهاش.
في اللحظة دي، المحامي قلب آخر ورقة في الملف.
وفجأة وقف.
قال
استنوا
كلنا بصينا له.
قال
فيه مستند جديد اتضاف للقضية.
سأله الضابط
مستند إيه؟
رفع الورقة.
إقرار موقع باسم الشخص اللي كان مسؤول عن تحويل الملكية.
نظر مباشرة إلى عم حماتي.
والتوقيع ده توقيعك.
اتغير وجهه.
عم حماتي تراجع خطوة.
ده مزور.
لكن المحامي رد
الغريب إننا عملنا مطابقة والتوقيع مطابق.
عماد بدأ يضحك.
الكل بص له.
قال
أخيرًا فهمتوا.
كريم قرب منه
إنت بتضحك ليه؟
عماد قال
لأنكم لسه فاكرين إن عمك هو النهاية.
سكت.
ثم أشار ناحية الظرف الصغير.
الظرف اللي بدأ كل ده فيه اسم الشخص الحقيقي اللي كان وراء كل حاجة.
بصينا للظرف.
والكل سكت.
لأننا افتكرنا
إن الظرف لم يُفتح بالكامل بعد مسكت الظرف الصغير بإيدي
لأول مرة من بداية الحكاية حسيت إن فتحه ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
كريم بصلي وقال
لو فتحتيه مفيش رجوع.
نظرت له وقلت
أنا تعبت من الأسرار يا كريم. كل واحد هنا مخبي حاجة، وأنا الوحيدة اللي عايشة وسطها من غير ما أعرف.
سكت.
ثم هز رأسه.
فتحت الظرف ببطء
خرجت منه ورقة صغيرة جدًا.
لكن الغريب إن الورقة لم يكن فيها أرقام ولا عقود
كان فيها أسماء.
ثلاثة أسماء مكتوبة بخط يد قديم.
قرأ كريم أول اسم
وتجمد.
لا
أحمد قرب منه
مين؟
كريم لم يرد.
أخذت
الورقة من إيده ونظرت.
الاسم الأول كان
اسم والدة كريم.
سادت الصدمة.
أحمد قال
ماما؟
لكن قبل ما حد يتكلم، أبو كريم أخذ الورقة ونظر لها طويلًا.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
كريم بص لأبوه
إنت كنت عارف؟
أبو كريم تنهد
أيوه.
صرخ كريم
يعني إنت كمان كنت مخبي عليا؟!
اقتربت حماتي وهي تبكي
اسمعني يا ابني الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
قلت
إذن ليه اسمها مكتوب؟
سكتت.
وهنا عماد ضحك وقال
لأنها كانت جزء من الخطة.
لف كريم ناحيته بغضب
اسكت!
لكن حماتي رفعت يدها.
وقالت
لا خلّيه يقول.
ثم نظرت لنا.
لأن الحقيقة لازم تظهر.
جلست على الكرسي وقالت
من عشر سنين أنا ما كنتش شريكة في الخيـ,ـانة.
سكتت لحظة.
أنا كنت شريكة في إخفاء الحقيقة.
كريم اتصدم
إخفاء إيه؟
نظرت لأبو كريم.
لأن أبوك لم يكن ضحية بالكامل.
الجميع صمت.
حتى أبو كريم خفض عينه.
قالت
قبل ما تختفي اكتشفنا إن فيه شخص قريب مننا بيخوننا.
لكن لما بحثنا عرفنا إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
اقترب كريم
أكبر إزاي؟
حماتي نظرت للظرف.
لأن الورقة دي مش قائمة خونة
سكتت.
دي قائمة بأسماء الأشخاص اللي كانوا مهددين.
بصيت للورقة مرة أخرى.
وكان تحت الأسماء الثلاثة
اسم رابع مكتوب بقلم مختلف.
اسم لم يكن من العائلة.
اسم جعل أبو كريم يقوم واقفًا فجأة.
وقال بصوت مرتجف
مستحيل
لأن الاسم الرابع كان
اسم الشخص الذي كان يظن الجميع أنه مات منذ سنوات تراجع أبو كريم خطوة
ولأول مرة من يوم ما ظهر، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
كريم قرب منه وقال
مين الاسم ده يا بابا؟
لكن أبو كريم لم يرد.
كان يحدق في الورقة كأنه يرى شبحًا.
خالد أخذها من يده ونظر إليها
ثم قال بصوت منخفض
لا ده مش ممكن.
سألته
مين؟
رفع عينه لنا.
وقال
ده اسم شريك أبو كريم القديم الشخص اللي كلنا افتكرنا إنه مـ,ـات في الحـ,ـادث.
عماد بدأ يتوتر.
إنتوا بتصدقوا أي كلام مكتوب؟
لكن الضابط أخذ الورقة منه.
نظر إليها وقال
الاسم ده موجود فعلًا في سجلات القضية القديمة.
كريم بص لأبوه
يعني فيه شخص تاني كان موجود يوم الحادث؟
هز أبو كريم رأسه ببطء.
أيوه.
سكت.
والأخطر إن الشخص ده كان يعرف إنني عايش.
الجميع اتصدم.
قلت
يعني حد كان بيخفي وجودك كل السنين دي؟
أبو كريم نظر ناحية عماد.
ثم قال
مش عماد لوحده.
لفينا كلنا.
كان فيه شخص آخر يساعده.
كريم قال
مين؟
أبو كريم لم يجب.
فجأة
صدر صوت من خلفنا.
صوت هادئ
أنا.
اتجهت الأنظار ناحية الباب.
وكانت المفاجأة
إن الشخص الواقف هناك كانت أخت كريم.
دخلت ببطء، وعينيها مليانة دموع.
أحمد قال بصدمة
إنتِ؟
كريم لم يستطع الكلام.
قالت
أنا عارفة إنكم هتكرهوني لكن لازم تعرفوا الحقيقة.
اقتربت حماتي منها وهي تبكي
ليه يا بنتي؟
خفضت رأسها.
لأني كنت فاكرة إني بحمي نفسي لكني كنت بدمر العيلة كلها.
كريم صرخ
إنتِ كنتِ مع عماد؟
هزت رأسها.
في الأول أيوه.