منوعات

هوس الريان قبل الاخير

هوس الريان قبل الاخير

هوس الريان – الفصل ما قبل الأخير توالت الأيام و التقارب الروحي بين ريان و معشـ,ـوقته يزاد، فـ هي لم يعد لديها سواه و هو بعد وفـ,ـاة والدته لم يتبقى له سوى أنفاسها ورائحتها التي شملت جسدُه بعد أن. بات يقضي مُعظم أوقاته معها متشبثًا بها كطفلٍ صغير فقد والدته و بات يبحث عنها في أخرى .. و كانت ليل من أقدر النساء على تحمل تلك المسئولية، كانت تعلم أنه يعاني مرارة الفقدان كما عانت هي عندما كانت صغيرة ..

و كما كان جوار طفلة صغيرة فقدت والديها، ظلت هي جواره في كل خطواته بطلبٍ صريح منه هو، حتى أنها باتت تذهب معه للعيادة و تعود معه تشرف على إهتمام الخدم بأبيه و يفعل هو المثل، أُثلج صدره و بَرد قلبه و قلبها عندما سمع بخبر وفـ,ـاة عمته في الشقة بمفردها بعد أن إمتنعت عن الطعام و الشراب لإكتئاب حاد أُصيبت به بعد خسارتها لإبنها و إبنتها، حزن عصام على شقيقته لفطرته السليمة لكن تجاوز الأمر سريعًا فـ هو قد فقد الأغلى بالفعل.

كانت نائمة على الفراش مستغرقة في نومها، و على عكس العادة في صحوتها من قبله لكي ترتدي ثيابها و تذهب معه للعمل، ها هي نائمة لا تستطيع النهوض تشعر بكامل جسدها يتعبها، حاول جعلها تستفيق يمسح على ظهرها برفق بعدما إرتدى البنطال و ترك القميص مفتوحًا عله يضيع الوقت حتى تنهض هي و ترتدي ثيابها: – ليل .. مش هتيجي معايا يا حبيبتي؟ قوبل بـ همهمةٍ و تزمجر رقيق رافض تقول و هو يجزم أنها لازالت تغط في سُباتها و لا تعي ما تقول:

– مش قادرة يا ريان والله .. روح إنت مسح على ذراعها العـ,ـارٍ لإرتدائها قميص خفيف قصير، يقول و قد راوده القلق عليها: – مالك؟ إنتِ كويسة؟ قالت و هي تومئ برأسها: – كويسة .. آه كويسة! نامت بعدما قالتها على الفور، فـ إبتسم يُقبل وجنتها مغمغمًا: — طيب نامي يا حبيبي .. بس خليكِ فاكراها ها!

كان يعلم أنه يحادث نفسهُ، فـ نهض يتابع إرتداء ثيابه حتى إنتهى و غادر، ظلت هي نائمة بعمقٍ لوقتٍ لم تكن تعلم أنها ستنامه، حتى نهضت واضعة كفها على معدتها تشعر بها تؤلمها، ركضت على المرحاض لتقف أمام الحوض تظن أنها ستتقيء لكن لم يحدث، وقفت للحظات تفكر قبل أن تردد بنصف أعين مفتوحة و إبتسامة بلهاء: – هو أنا حامل؟

أسرعت تنثر المياه على وجهها علها تستفيق و ترتب خصلاتها ترتدي مئزر على قميص النوم و تترجل الدرج تطلب من إحدى الخادمات أن تخرج و تبتاع لها إختبار حمل، و في غضون دقائق كتنت تحمله بكفها و تركض إلى المرحاض، مرت دقائق أخرى كـ ساعات طويلة حتى إبتهج وجهها و إنفرجت أساريره تقول بإبتسامة و إشراقةٍ: – أنا حامل بجد! كادت تقفز لكنها أسرعت تحادث نفسها كالمجذوبةٍ: – لا يا ليل متنطيش إستهدي بالله، مش عايزين نعمل أي مجهود

ثم هتفت ببراءة: – يعني يادوب هخبط مشوار لحد العيادة بتاعته أفرحُه

أدت فرضها تحمد فيه ربها على رزقها بمولودٍ بعد أن عانت مرارة فقد الأول، وقفت تنظر في خزانتها للحظات قبل أن تنتقي قميص بأكمام طويلة و بنطال فضفاض لم تكن ترتديه منذ زمن، إبتسمت و خرحت من الجناح متجهة إلى غرفة والدته المغلقة منذ أن الحادث حتى أن عصام بات يتجنب المكوث بها، شعرت ببرودة أطرافها فور الدلوف، إتجهت نحو خزانة والدته و أخرجت إيشارب يلي الآخر، أخذت ما ناسب الذي إرتدته ثم خرجت تعود لجناحهما و تلف الإيشارب على وجهها بعشوائية تنظر لنفسها بتفحص، إبتسمت في البداية لكن غمغمت بضيقٍ:

– مش عارفة ألفُه! عادت تلفه بإحكامٍ تنظر لإشراقة وجهها في المرآة، و أدمعت عيناها رغمًا عنها من تأثير الموقف على روحها، نظرت لنفسها تغمغم بندمٍ: – ده أنا كنت غبية أوي! خرجت من الجناح و قابلت عصام في طريقها الذي سرعان ما قال بإبتسامة: – إبه العسل ده! مبروك يا ليل! – الله يبارك فيك يا بابا!

قالتها على إستحياء لا تعلم كيف و منذ متى تلبّسها، و من هنا علمت أنها لم تضع فقط الحجاب على خصلاتها بل وضعت معه حجاب على روحها و حديثها بل و نظراتها لأي شخصٍ، غادرت بعد أن أخبرته أنها ذاهبة إلى العيادة، وقفت أمام السيارة التي صعدت بها ينتظرها السائق .. مشهد هزّ قلبها و هي تتذكر ما حدث معها في يوم يشبه هذا، نظرت للسائق و قالت بهدوء: – معلش هسوق أنا .. متشكرة

و بالفعل تنحى السائق جانبًا و جلست هي في مقعد السائق، خرجت من البيت تحادث نفسها: – محتاجة أروح أشتري حاجة الأول ذهبت لأحد المولات الشهيرة، إبتاعت أكثر من إيشارب بالفيزا الخاصة بزوجها، و إبتاعت جوارب شديدة الصِغر فورما رأتها نبض قلبها و بالكاد سيطرت على دمعاتها، إبتاعتها دون تردد تضعهما في عُلبة و معهما كارت كتبت عليه بنفسها “هتوحشني أوي يا بابا لحد م آجي” ذهبت للعيادة بحماسٍ يشتعل، دلفت فوجدتها كالعادة تكتظ بالنساء اللواتي إما منتفخات البطن أو إما منكسات الرأس يأتونه في إستشارة، إفتربت من مكتب هبة تقول و هي تناظرها بلهفة:

– ريان معاه حد؟ هتفت هبة التي ظهر على وجهها الفضوب: – مش حضرتك مرات الدكتور؟ – أنا آه قالتها ليل بإستعجالٍ، فـ هتفت هبة بهدوء: – هو معاه حالة جوا يا مدام ممكن تستنيه هنا لحد م الـ patient اللي معاه تخرج – ماشي قالت ليل بهدوء و جلست جوار إحداهن، في أي موقف آخر لربما كانت ستقتحم عليه الغرفة، لكنها لا تريد أن تسبب له أي حرج و لا تريد إفساد تلك المناسبة السعيدة، إسترقت السمع لإحدى انساء جوارها تقول و هي تضع كفها على كف زميلتها:

– يا بنتي إهدي شوية متخافيش! ده ريان الشافعي يا رحاب ده شاطر جدًا و صيته مسمّع في كل حتة كانت الإبتسامة تزين ثغر ليل مُعتزة بذلك الإطراء على زوجها و حبيبها، لكن تلاشت إبتسامتها فورًا عندما تابعت تلك السيدة بحرارةٍ إستشعرتها من حروف كلماتها: – ده كفاية بس تبصيله كدا ولا تقعدي جوا شوية، طب أنا أراهنك إن ما قولتيلي نيجي تاني و تالت و رابع كمان! إنتفخت أوداج المسكينة تستند بظهرها للخلف كاتمة رغبتها في إقتلاع خصلة خصلة من فروة رأسها علّها تتعظ، ردت صديقتها المدعوة رحاب عليها تقول بإستفسار:

– هو حلو أوي كدا يعني؟ قالت الأخيرة بمكر: – حلو بس؟ ده مُز يخربيته! والله الواحد بيحقد على مراته و في الآخر هتلاقيها شبه الضُفدعة! شهقت ليل و لم تستطع كبت غضبها فـ نهضت منتفضة تصرخ بالإثنتين: – إنتوا الإتنين محتاجين تتربوا والله! أنا صعبان عليا رجالتكوا! – مالها دي! نطقت واحدة منهم بحدة، أسرعت هبة تتدخل قائلة بنبرة مهتزة: – إهدي بس يا مدام ليل .. دي مرات دكتور ريان الشافعي مينفعش حضرتك تتكلمي معاها كدا!

– مراته! هتفتا مصدومتان، فـ طالعت ليل هبة و قالت بضيق: – الإتنين دول تلغيلهم الحجز .. مش هيدخلوا! هتفت هبة بتردد: – مش هقدر أعمل كدا من نفسي يا مدام ليل .. لازم الدوك اللي يقولي! قالت تلك التي بدأت الأمر من بدايته بـ فظاظةٍ: – إيه اللي إنتِ بتقوليه ده .. إحنا حاجزين بفلوسنا يعني مش هتجَبي علينا! – إنتِ مش محترمة!

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى